تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
14
مباحث الأصول ( القسم الأول )
اعتبار العلوّ أو هو مع الاستعلاء أو الجامع بينهمافي مادّة الأمر الجهة الثانية : أنّ معنى مادّة الأمر هل يعتبر فيه العلوّ ، أو مع الاستعلاء ، أو الجامع بينهما ، أو لا يعتبر شيء من ذلك ؟ وهذا البحث تارةً يساق بلحاظ كون الأمر موضوعاً لحكم العقل بوجوب الطاعة ، بأن يقال : إنّ موضوع حكم العقل بوجوب الطاعة هل هو الأمر مع العلوّ ، أو الاستعلاء ، أو لا ؟ وهذا بحث عقليّ صرف لا بحث في المعنى اللغويّ . ومن الواضح : أنّه حينئذٍ لا معنىً للنزاع ؛ إذ من المعلوم أنّ الموضوع لحكم العقل إنّما هو أمر المولى ، والمولويّة هي العلوّ الحقيقيّ ، فيكون أمره موضوعاً لوجوب الإطاعة ولو كان بلا استعلاء ، وكان بلسان « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً » * « 1 » ، وإن لم يكن من المولى لم تجب الطاعة . وأخرى يساق بلحاظ المعنى اللغويّ للأمر ، وفائدته فقهيّة فقط لا اصوليّة ، فقد يقال مثلًا : لو ورد « يجب إطاعة أمر الوالدين » ، فهنا تظهر الثمرة ؛ إذ يترتّب على هذا البحث تشخيص موضوع وجوب الطاعة للوالدين ، وأ نّه هل يشترط فيه الاستعلاء مثلًا ، أو لا على إشكال في هذه الثمرة ؛ إذ من الواضح عرفاً - بمناسبات الحكم والموضوع - : أنّه يفهم من دليل وجوب إطاعة الوالدين أنّ نكتة المطلب ليس هو تجبّر الوالدين واستعلاؤهما ، بل علوّهما الحقيقيّ وحقّهما ، فلا ثمرة فقهيّة أيضاً لهذا البحث . وعلى أيّ حال ، فهذا بحث في نفسه ، وهو : أنّه هل يعتبر العلوّ فقط ، أو مع
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 245 ، وسورة الحديد ، الآية : 11